حين تأتي الأيام الصعبة
تمر بنا أوقات نشعر فيها أن الحياة أصبحت أثقل مما نستطيع احتماله.
تتراكم المواقف، وتتغير أشياء كنا نظن أنها ستبقى، ونجد أنفسنا أمام مشاعر لم نكن مستعدين لها.
وفي تلك اللحظات قد نظن أن ما يحدث لنا يضعفنا، بينما قد يكون في الحقيقة بداية لاكتشاف قوة كانت موجودة في داخلنا ولم نكن نعرفها.
في كتاب «كنت بجانبها» تظهر هذه الفكرة بصورة واضحة: أن الأيام المظلمة قد تكون هي التي تكشف للإنسان قدرته على الصمود،
وأن التجربة الصعبة لا تعني بالضرورة النهاية.
القوة التي لا نراها في أنفسنا
أحيانًا لا نعرف مقدار قوتنا إلا عندما نُجبر على استخدامها.
الإنسان قد يعيش سنوات وهو يظن أنه ضعيف، ثم تأتيه لحظة صعبة فيكتشف أنه يستطيع الوقوف من جديد،
وأنه قادر على تجاوز ما كان يعتقد أنه مستحيل.
وهذا المعنى يختصره النص في عبارة مؤثرة: «أيامي المظلمة جعلتني قوية، أو ربما أني قوية في الأساس وهي أثبتت لي هذا».
فربما لم تصنع الأيام الصعبة قوتنا من الصفر، وإنما كشفت لنا شيئًا كان موجودًا في داخلنا منذ البداية.
لا تجعل الألم يسرق منك الأمل
ليست القوة أن يعيش الإنسان بلا ألم، ولا أن يتظاهر بأن كل شيء بخير طوال الوقت.
القوة الحقيقية أن نعترف بما يؤلمنا، ثم نحاول أن نواصل الطريق دون أن نفقد الأمل.
وفي الكتاب ترتبط هذه النظرة بالثقة بالله والتفاؤل والنظر إلى الحياة بعين الحب، وهي أفكار تمنح الإنسان قدرة أكبر على التعامل مع ما يمر به بدلًا من الاستسلام له.
ماذا نتعلم من الأيام المظلمة؟
- قد تعلمنا الأيام الصعبة أشياء لا نستطيع تعلمها في أوقات الراحة. تعلمنا أن نعرف أنفسنا أكثر، وأن نميز بين من يقف معنا ومن يبتعد، وأن نقدر النعم التي اعتدنا وجودها، وأن نكتشف قدرتنا على البدء من جديد.
ولهذا، عندما تنظر إلى مرحلة مؤلمة مررت بها، لا تنظر إليها فقط باعتبارها وقتًا سيئًا مضى. اسأل نفسك: ماذا علمتني؟ وماذا اكتشفت عن نفسي خلالها؟
وفي النهاية
قد لا نستطيع اختيار كل ما يحدث لنا، لكننا نستطيع أن نختار الطريقة التي نواجه بها ما يحدث.
فإذا مرت بك أيام مظلمة، لا تستعجل الحكم على نفسك. ربما تكون هذه الأيام، رغم قسوتها، هي التي ستكشف لك قوتك الحقيقية.
لم تكن الأيام المظلمة نهايتي... بل كانت الدليل على أنني أستطيع أن أقف من جديد.
للكاتبة لمياء ناجي
التعليقات