الإنترنت المظلم: وكيف تحولت أسواقه إلى فخاخ رقمية؟

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
alghamddi مدونة ثقافية ومقالات ومواضيع متنوعة ناشر موثوق

محتويات المقال

 

الإنترنت المظلم: وكيف تحولت أسواقه إلى فخاخ رقمية؟

الدارك ويب والديب ويب

الإنترنت المظلـــــم:💀

تعتبر شبكة «تور» TOR الشبكة الأكثر شعبية على شبكة الويب المظلم، وهي عبارة عن شبكة مجهولة لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال متصفح ويب خاص يسمى تور.

 وقد تم تطوير هذه الشبكة في الأصل من قبل مختبر أبحاث البحرية الأميركية، وكان هدفها الرئيسي حماية الاتصالات الحكومية. و"تور" هي اختصار لـ "The Onion Router".

لذلك، أصبح الويب المظلم هو الجزء على الإنترنت المعروف على نطاق واسع للأنشطة غير القانونية، حيث لا يمكن معرفة هوية ولا مكان الشخص المستخدم لمتصفح تور، كما لا يمكن تتبع خطواته ولا معرفة المواقع التي زارها.

لذلك يمكن لتجار السلاح ومروجي المخدرات والأعمال المحرمة بيع المخدرات أو الأسلحة المحرمة دوليًا عن طريق استخدام العملات الرقمية المشفرة في هذه المواقع، بطريقة تجعل من تتبعهم من قبل الحكومات وأجهزة الأمن أمرًا شبه مستحيل.


كيف يمكن الوصول للويب المظلم؟

أولًا يجب تحميل متصفح تور TOR Browser حتى تستطيع تصفح ذلك الجزء من الإنترنت وهو ما يسمى الإنترنت المظلم، لأن المتصفحات التقليدية لا يمكنها الوصول إلى المواقع الموجودة داخل الديب ويب على شبكة تور.

ويجب أن تتوخى الحذر، لأنك يمكن أن تقع ضحية أحد القراصنة بكل سهولة. وبعد التنصيب تستطيع استكشاف خبايا الويب المظلم عن طريق استعمال موقع الويكي المخفي The Hidden Wiki،

 والذي تجد به الكثير من روابط المواقع الموجودة في الديب ويب على شبكة تور، مقسمة إلى تصنيفات فرعية لتسهيل عملية البحث والتنقل بين هذه المواقع.

وتوضح وثائق مشروع Tor أن خدمات .onion لا يمكن الوصول إليها بالطريقة المعتادة، وأن تصميمها يخفي عنوان IP الخاص بالخدمة وموقعها.

وهنا بدأت قصة أسواق الإنترنت المظلم.

Silk Road: السوق الذي غيّر صورة الإنترنت المظلم

في عام 2011 ظهر Silk Road.

كان يبدو في بعض جوانبه مثل متجر إلكتروني عادي: بائعون، مشترون، تقييمات، وأسعار.

لكن السلع التي جعلته مشهورًا كانت في الغالب غير قانونية.

أصبح هناك سوق حقيقي، ومستخدمون حقيقيون، وأموال حقيقية، وتحقيقات حقيقية.

عمل Silk Road عبر شبكة Tor، واستُخدمت العملات الرقمية في معاملاته. وبحسب وزارة العدل الأمريكية، أصبح الموقع سوقًا إجراميًا واسعًا.

ثم جاءت الضربة. أُغلق Silk Road في عام 2013.

لكن هل انتهت القصة؟

لا.

كانت قد بدأت للتو.

بعد Silk Road: السوق يعود من جديد

الإنترنت المظلم: وكيف تحولت أسواقه إلى فخاخ رقمية؟


عندما يسقط سوق كبير، يبحث البائعون والمشترون عن بديل.

وهكذا ظهرت أسواق أخرى، إلى أن ظهر اسم أكبر بكثير:

AlphaBay.

AlphaBay: عندما أصبح العالم المظلم تجارة ضخمة

ظهر AlphaBay في عام 2014، ونما بسرعة كبيرة.

وعند سقوطه في 2017، قالت السلطات الأمريكية إن السوق كان يضم مئات الآلاف من المستخدمين وعشرات الآلاف من البائعين، مع مئات الآلاف من القوائم المتعلقة بسلع وخدمات غير قانونية.

كانت القائمة تضم:

  • المخدرات.
  • الوثائق المزورة.
  • السلع المقلدة.
  • برمجيات خبيثة.
  • أدوات اختراق.
  • وغيرها من الأنشطة الإجرامية.

لكن المفارقة كانت واضحة:

كلما ازداد السوق نجاحًا، ازداد حجم الهدف فوق رؤوس أصحابه.

وفي يوليو 2017، أُغلق AlphaBay في عملية دولية واسعة.

وقُبض على مديره، Alexandre Cazes، في تايلاند.

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن AlphaBay نفسه.

كانت في السوق الآخر الذي كان ينتظر في الظلام.

Hansa: الفخ الذي لم يره كثيرون

كان Hansa Market واحدًا من الأسواق البارزة في تلك الفترة.

وعندما اختفى AlphaBay، بدأ مستخدموه يبحثون عن مكان آخر.

فتوجه كثير منهم إلى Hansa.

وكانوا يعتقدون أنهم وجدوا ملاذًا جديدًا.

لكنهم لم يعرفوا الحقيقة.

الشرطة الهولندية كانت قد سيطرت سرًا على تشغيل Hansa لفترة من الزمن.

وبحسب وثائق وزارة العدل الأمريكية، استمر هذا الاستحواذ لمدة ثلاثة أسابيع، وتم خلاله جمع معلومات عن المشرفين والبائعين والمستخدمين.

وهنا أصبحت القصة أكثر إثارة.

الأشخاص الذين هربوا من سوق سقط للتو، دخل بعضهم إلى سوق آخر لم يكونوا يعلمون أن السلطات أصبحت تديره.

لقد ظنوا أنهم وجدوا مكانًا أكثر أمانًا.

لكنهم كانوا في الواقع يدخلون إلى فخ.

أسواق الإنترنت المظلم: لماذا كانت تبدو مثل المتاجر العادية؟

قد يبدو الأمر غريبًا.

كيف يمكن لسوق غير قانوني أن يعمل بطريقة تشبه متجرًا إلكترونيًا؟

السبب أن هذه الأسواق استعارت كثيرًا من أفكار التجارة الإلكترونية:

  • بائع.
  • مشتري.
  • تقييمات.
  • حسابات.
  • طلبات.
  • وسائل دفع رقمية.

بل إن بعض الأسواق كانت تعتمد على سمعة البائع وتقييمات المشترين.

وهنا تظهر واحدة من أغرب مفارقات العالم المظلم:

حتى الجريمة حاولت أن تبني لنفسها نظامًا من الثقة.

لكن تلك الثقة كانت وهمًا في النهاية.

فالسوق يمكن أن يختفي في أي لحظة.

والبائع قد يكون محتالًا.

والعميل قد يكون مراقبًا.

والمنصة نفسها قد تكون تحت التحقيق.

وماذا عن Red Rooms؟

الإنترنت المظلم: وكيف تحولت أسواقه إلى فخاخ رقمية؟


هنا يجب أن نتوقف.

لأن الإنترنت مليء بقصص مخيفة عن Red Rooms، وهي غرف يُقال إنها تُبث عبر الإنترنت لمشاهدة أعمال عنيفة أو تعذيب أشخاص مقابل المال.

القصة مرعبة.

لكن الرعب لا يعني أن القصة حقيقية.

هناك فرق بين وجود شائعات وحكايات منتشرة على الإنترنت، وبين وجود دليل موثوق يثبت وجود هذه الخدمة بالصورة التي تُروى عنها.

ولهذا لا يصح أن نكتب أن Red Rooms حقيقة مؤكدة لمجرد أن عشرات المواقع تتحدث عنها.

في هذا الموضوع تحديدًا، الصدق أهم من الإثارة.

هل Dark Web يعني الجريمة؟

ليس بهذه البساطة.

هذه واحدة من أكثر الأفكار انتشارًا وخطأً في الوقت نفسه.

Tor لديه استخدامات مشروعة تتعلق بالخصوصية وتجاوز الرقابة والتواصل الآمن، كما أن خدمات onion يمكن أن تستخدم لنشر مواقع أو مشاركة ملفات أو مساعدة الصحفيين في التواصل مع مصادرهم.

لكن في المقابل، استُخدمت البنية نفسها لإخفاء أسواق إجرامية ضخمة.

إذن التكنولوجيا ليست هي القصة كاملة.

الإنسان هو القصة.

الدرس الذي تركته Silk Road وAlphaBay وHansa

كان أصحاب تلك الأسواق يعتقدون أن إخفاء الخوادم والهويات سيجعل الوصول إليهم شبه مستحيل.

لكن الأحداث أثبتت شيئًا مختلفًا.

  • Silk Road سقط.
  • AlphaBay سقط.
  • Hansa تحولت إلى فخ.
  • والأسواق التي جاءت بعدها لم تستطع أن تجعل الجريمة غير قابلة للتعقب.

فالاختباء خلف التكنولوجيا لا يعني الاختفاء من العالم.

وفي النهاية، قد يكون الخطأ الصغير، أو أثرًا رقميًا، أو تحقيقًا طويلًا، أو تعاونًا بين عدة دول، هو الخيط الذي يبدأ منه سقوط شبكة كاملة.

النهاية: الإنترنت لا ينسى بسهولة

ربما كانت أكبر أسطورة في العالم المظلم هي أن هناك مكانًا لا يمكن الوصول إليه.

لكن التاريخ يقول شيئًا آخر.

Silk Road ظن أنه محمي.

ثم جاء AlphaBay أكبر منه.

ثم جاء Hansa.

وفي كل مرة كانت القصة تتكرر:

  1. يظهر سوق.
  2. ينمو.
  3. يكتسب الثقة.
  4. يعتقد مستخدموه أنهم أصبحوا بعيدين عن العالم.
  5. ثم يبدأ التحقيق.
  6. ثم يسقط السوق.
  7. ثم يبحث الجميع عن مكان جديد.

وهكذا تتكرر الدورة.

لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس:

هل يوجد مكان على الإنترنت لا تراه؟

بل:

هل يوجد فعل تظن أنك تستطيع إخفاءه إلى الأبد؟

والتاريخ حتى الآن يقول:

ليس بالضرورة.

ولمزيد من المعلومات بامكانك زيارة صفحتنا: هناك اشياء في الانترنت لاتريد محركات البحث ان تراها

شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات