ذكريات مكة المكرمة القديمة.. تفاصيل من حي الرشد

اخر تحديث:
كتب بواسطة:
alghamddi مدونة ثقافية ومقالات ومواضيع متنوعة ناشر موثوق

محتويات المقال

 

ذكريات مكة المكرمة القديمة


تظل ذكريات مكة المكرمة القديمة حاضرة في الذاكرة مهما مرت السنوات.

فالأماكن التي عشنا فيها طفولتنا، والبيوت التي كنا نعود إليها كل يوم، والأشخاص الذين شاركونا تفاصيل الحياة، كلها تتحول مع مرور الوقت إلى ذكريات ثمينة يصعب نسيانها.

ومن بين أجمل الذكريات التي ما زلت أحتفظ بها ذكريات طفولتي في مكة المكرمة، وتحديدًا في حي الرشد، الواقع من جهة الجنوب بالنسبة للمسجد الحرام.

كان بيتنا قريبًا جدًا من الحرم، وكانت المسافة بين بيتنا والمسجد الحرام نحو 300 إلى 400 متر فقط.

 حي الرشد في مكة المكرمة القديمة


كان حي الرشد في تلك الأيام يحمل الكثير من التفاصيل التي بقيت عالقة في ذاكرتي.

كانت الحياة بسيطة، وكان لكل مكان في الحي حكاية خاصة، ولكل طريق ومبنى ومحل ذكرى مرتبطة بأيام الطفولة.

ومن الأشياء التي أتذكرها وجود معصرة كان يقصدها سكان الحي لشراء زيت السمسم والطحينة.

كانت هذه المعصرة واحدة من الأماكن التي يعرفها أهل الحي، وكانت جزءًا من الحياة اليومية في ذلك الوقت.

كما كانت هناك قُبّة، وهي مبنى صغير تعلوه قبة، تخرج منه عدة بزابيز، أي صنابير للماء.

وكان سكان الحي يذهبون إليها لملء جوالين الماء التي يحتاجون إليها في بيوتهم.

 القبة ومياه الحي والحجاج


لم تكن القبة مكانًا لأهل الحي فقط، بل كان الحجاج يمرون بها أيضًا.

وكانوا يشربون من مائها ويتوضؤون، ولذلك أصبحت هذه القبة جزءًا من المشهد الذي أتذكره من مكة المكرمة القديمة.

عندما أستعيد تلك الصور في ذاكرتي، أتذكر بساطة الحياة في ذلك الوقت.

وكيف كانت الأماكن الصغيرة تؤدي دورًا مهمًا في حياة الناس.

لم تكن التفاصيل تبدو كبيرة أو مهمة ونحن نعيشها، لكنها أصبحت مع مرور السنوات جزءًا من تاريخنا الشخصي وذكرياتنا التي نعتز بها.

 القلعة القديمة فوق الجبل


ومن المشاهد التي لا تزال حاضرة في ذاكرتي قلعة قديمة من أيام الأتراك.

كانت القلعة موجودة فوق جبل يطل على المسجد الحرام، وكانت من الأماكن التي ارتبطت في ذاكرتي بمكة في تلك الفترة.

وأتذكر أن هذه القلعة كانت تُستخدم من قِبل الجيش السعودي لضرب المناير التي كان يتمركز فيها أتباع جهيمان.

وهذه الصورة بقيت في ذاكرتي ضمن الأحداث والمشاهد التي عشتها وأنا صغير.

 مصنع الحلويات المكية


أما والدي، فكانت له حكاية أخرى مرتبطة بالعمل والأسرة.

كان لديه مصنع للحلويات المكية، وكان أهل مكة يسمونه «دولاب».

وكان والدي يصنع فيه أنواعًا من الحلويات المكية، وكان يعمل معه عمي عبدالله، أخوه.

كان العمل بينهما قائمًا على التعاون.

وبعد الانتهاء من صناعة الحلويات، كان والدي وعمي يتقاسمان ما صنعاه، فيأخذ كل واحد منهما نصيبه، ثم يذهب كل واحد إلى دكانه ليبيع ما حصل عليه.

وكان هذا العمل جزءًا من حياتنا اليومية، كما كان دكان والدي مكانًا ارتبط عندي بالكثير من ذكريات الطفولة.

 ذكريات الطفولة مع والدي


كنت أذهب مع والدي إلى دكانه، وكنا نذهب كل يوم في فترة العصر.

نبقى هناك حتى حوالي الساعة العاشرة ليلًا، نبيع ونشتري، ثم نعود إلى البيت.

كانت تلك الساعات التي أقضيها مع والدي من أجمل تفاصيل طفولتي.

كنت أراه يعمل ويتعامل مع الناس، وأبقى إلى جانبه حتى نهاية اليوم.

ثم نعود معًا إلى المنزل، لتتكرر في اليوم التالي الرحلة نفسها.

لم تكن تلك الحياة اليومية تبدو لي في ذلك الوقت شيئًا استثنائيًا، لكنها أصبحت اليوم ذكرى جميلة أعود إليها كلما فكرت في مكة المكرمة القديمة وفي الأيام التي عشتها فيها.

 الحلويات المكية ووجبة العشاء


ما زلت أتذكر الحلويات المكية التي كان والدي يصنعها بنفسه.

وكانت هذه الحلويات من الأشياء التي ارتبطت في ذاكرتي بالبيت والدكان والعمل.

وكانت الحلويات المكية إلى جانب الجبن البلدي والزيتون والطرشي من الأشياء التي كانت تشكل وجبة عشاء جميلة في تلك الأيام.

كانت وجبة بسيطة، لكنها تحمل في ذاكرتي الكثير من الدفء والحنين إلى الماضي.

 ذكريات لا تنسى من مكة


عندما أتذكر تلك السنوات، لا أتذكر مكانًا واحدًا فقط.

  • بل أستعيد مجموعة من الصور والتفاصيل: بيتنا القريب من المسجد الحرام، حي الرشد، المعصرة، القبة، القلعة القديمة، مصنع الحلويات، ودكان والدي.

كل هذه التفاصيل تبدو اليوم جزءًا من حكاية قديمة، لكنها بالنسبة لي ذكريات حقيقية عشتها في طفولتي.

وربما تكون قيمة الذكريات في بساطتها، لأن الأشياء التي اعتدنا عليها في الماضي تصبح مع مرور الزمن من أغلى ما نحتفظ به.

لقد كانت مكة المكرمة القديمة بالنسبة لي أكثر من مجرد مكان عشت فيه.

كانت بيتًا وحيًا وأسرةً وذكريات يومية صنعت جزءًا من طفولتي.

وما زالت تلك الأيام حاضرة في الذاكرة، كلما عدت بذهني إلى الماضي وتذكرت تفاصيل الحياة في حي الرشد.

إنها ذكريات من زمن مضى، لكنها لم تختفِ من القلب.

فالأماكن قد تتغير، والأيام قد تبتعد، لكن الذكريات الجميلة تبقى حاضرة، تحمل معها صورة الأشخاص والأماكن والتفاصيل التي صنعت أجمل صفحات حياتنا.

شارك المقال:
كاتب ومدون

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات